إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

موضوعات الكتابة على هذه المدونة

30 يونيو (17) أخطاء لغوية (2) أخلاقيات (24) إخوان (24) البرادعي (1) التجديد و المذهب الصيامي (12) السيسي (4) الشرق الأوسط (3) الطب في بلاد الجهالة (2) المذهب الصيامي (20) المفضلة (13) الهيمنة الأمريكية (5) تجديد إسلامي (6) تجديد صيامي (20) تحليل سياسي (67) تدوين و توثيق (16) تربية (5) تصحيح إجتماعي (49) ثقافة إشتباك (45) ثقافة ثورية (45) ثقافة ثورية رد أكاذيب السياسة (2) ثقافة حوار (7) ثورة فكرية (32) جماعات إسلامجية (25) حراك 25 يناير (9) خطايا مبارك (14) خواطر (10) دفع فساد زمن الفتن (42) رابعة (1) رد أكاذيب السياسة (44) رد أكاذيب بإسم الدين (25) رد فتن التاريخ (8) سفاهات العرب (6) سفاهة الديموقراطية (14) سوريا (5) شرح الديكتاتورية (6) ضلالات الخلافة (2) ضلالة وجوب الإحترام اللفظي الزائد (1) طرق تفكير (2) عن الإخوان خطايا و طبيعة (18) عن كرهي للقراءة الطائشة (2) فكر جديد (24) فلسفة (14) فلسفة طبية (1) فهارس المدونة (9) قانون و دستور (2) قصص قصيرة (3) لقاءاتي المتلفزة (4) مصائب العولمة (4) معلومات طبية (1) مقتطفات (4) نظم حكم (5) نقد السلفية (1) نقد العلمانية (1) وجوب الديكتاتورية (2) My articles in english (6)

الجمعة، 24 أغسطس، 2012

العجوز الأمي الفطري و الشاب النابه خير من الخمسيني حامل الدكتوراه المهذب فارغ المضمون






أحياناً يحتار الناس لأمور مثل :

- لماذا يهاجم كثيرون من يأتي بأفعال غير مثالية ؟ 
كيف لا نوافق على كسر ثوابت أخلاقية معينة ، رغم أن بعض من كسروها حققوا مكاسب من ذلك ، و رغم أننا أحياناً كثيرة نكسر ثوابتاً علمية في علوم كالطب مثلاً ؟

- كيف يمكن أن يكون الشخص ناضجاً عمرياً و عالماً فذاً بعلم طبيعي و مع ذلك خبراته الحياتية لا تساوي ذلك القدر من العلم ؟
و يمكن لأمي مسن أو شاب أن يفوقه في فن إنساني مثل الإدارة أو التخطيط ؟


- الحقيقة أن كسر الثوابت هو هدم للخبرة الإنسانية من علوم و أخلاق ،، لكن الثوابت التي ينتج خير من تجاوزها هي جديرة بالكسر لأنها ثوابت فاسدة من الأساس و يجب مراجعتها .

و في نقطتين سأحاول أن أوضح أحد أسباب الخلل الإستنتاجي الذي يوقع في تلك الحيرة ، و هو في رأيي خلط القياس بين (العلوم الإنسانية) و (العلوم الطبيعية) ، كأمثلة (علوم الإدارة و التخطيط و السياسة) و علم طبيعي (الطب) ،،


* النقطة الأولى :
في الطب قد نكسر قاعدة أن (المصاب بأزمة ربوية لا يجب أبداً أن يتناول مسكنات لا إسترويدية) ،، قاعدة تعلمتها و عرفت تفاصيل أسبابها في مادة الفارماكولوجي في السنة الثالثة في كلية الطب ،،
في الممارسة الأمر مختلف ، أنا شخصياً في جراحة العظام أعطي لمرضى الربو هذه المسكنات لأن البديل لها غير منطقي (الكورتيزون الفظيع ، أو الباراسيتامول الضعيف ، أو المخدرات الخادعة) و مع ذلك لا تحدث مشاكل ،،

هذا الكسر للثوابت ليس أبداً إدراكاً لفلسفة أعلى ،، إنه جهل محض ،، إما جهل ممن بنى تلك النظرية الخاطئة أحياناً ،، أو جهل و إجتراء مني أنا على مخالفة العلم الثابت .

- هذا الجهل هو عنوان العلوم الطبيعية عموماً ،، لأن العلوم الطبيعية هي (محاولة إنسانية لإدراك صنعة الخالق) ،،
تخيل مقارنة العقل الذي يدرك بالقدرة الإلهية التي تبدع ، لذا فطبع العلوم الطبيعية النقص و صفتها دوام الإكتشاف الغزير ،، لذلك فثوابت الفهم الإنساني لهذه العلوم أيضاً صفتها الضعف و التغير ، و يمكنها و تحتاج إلى التطوير المستمر.

- أما العلوم الإنسانية فهي (تصنيف و تبويب لخبرات و مشاعر إحتياجات إنسانية و تأثيرها و تأثرها بالبيئة المحيطة) ،،
لذا فهي علوم ثابتة شبه منتهية التجديد ،، فطبع الإنسان و البيئات المحيطة قد قتلت بحثاً بما لا يدع مجالاً لتطوير البحث إلا في نطاق ضيق و هو التغيرات الطفيفة المتدرجة التي تحدث في البيئة المحيطة بالإنسان ،، لذلك فالثوابت الناتجة عن هذه العلوم هي ثوابت قوية غير قابلة لا للنقض و لا للتجديد إلا في حدود ضيقة جداً.

- مثال : علم النفس و الطب العصبي :

الأول علم إنساني قتل بحثاً ،، مستقر النظريات متكامل المعلومة ،، لن تجد شخصاً يضيف جديداً اليوم لأنواع الشخصيات أو دوافع الغرائز ،، يمكن أن يحدث ذلك لكن في نطاق ضئيل جداً من حيث حجم الإضافة و في ظروف إستثنائية كأن يتوصل شخص إلى نظرية جديدة و هو أمر شديد الندرة لم يحدث خلال فترة حياتي على الأقل.

أما الثاني فهو علم طبيعي ،، صفته الجهل لأننا نعترف أننا لا ندرك أكثر من 10% من وظائف خلايا المخ ،، و لا نجد تفسيرات لمعظم الظواهر الحسية و الفكرية التي نشاهد فقط نتائجها و لا نستطيع أن نجزم بمسبباتها ، و الإكتشاف و الإضافة فيه مستديم و البحث فيه مجال خصب.


* النقطة الثانية :

صحيح أن الإنسان أولاً يعرف المعلومة ثم يفهمها ثم يتقن تطبيقها ثم يربطها مع أخريات ليصل إلى فلسفة من كل ذلك ،،

- لكن الفرق أن العلوم الطبيعية يمكن تُعلمها بالتلقين - و هذا هو الأشيع في مجتمعنا - ، أما العلوم الإنسانية فيمكن للعاقل فهمها بالتحليل و التجربة الشخصية ،،
في النهاية يوصلك ذلك إمكانية  مقابلة حامل للدكتوراه في أوج فترة إفتراض نضوجه الإنساني لكنه  ضعيف العقل و إن كان غزير المعلومة ، فاشل إنسانياً و إن كان أهلاً للإحترام ، بينما تحصل على عالم إدارة فطري رغم أميته (عمدة كفؤ مثلاً) ، أو قيادي سياسي أو عسكري فذ في سن الشباب.

- فرق آخر هو أن إدراك العلوم الطبيعية يحدث ذلك بعد سن كبير لأن بداية الإستيعاب تكون أيضا في سن متأخرة ،، أما العلوم الإنسانية فإستيعابها يبدأ منذ الشهور الأولى للحياة ، لذلك - فنسبياً و إفتراضياً - خبرة العالم بعلم طبيعي و هو في سن الأربعين تساوي نفس خبراته الإنسانية و هو في سن العشرين ،،

- مثال: الطفل يتعلم دهاء تنفيذ رغباته (علم السياسة) منذ يتعلم أن بكاؤه يضطر أمه للحضور ،،
يتعلم الخداع و المناورة (علوم الحروب من تكتيك و إستيراتيجية) منذ يتشاجر مع أطفال الشارع و المدرسة الإبتدائية ،،
يتعلم فن القيادة و حشد الموارد و إجادة إستخدامها (علم الإدارة) منذ أن يصبح رائد الفصل او كابتن فريقه في لعبة جماعية ،،
يستطيع فهم دوافع و غرائز البشر (علم النفس) منذ بداية المراهقة ،
يستطيع إستيعاب تكوين المجتمع و سلوكياته (علم الإجتماع) بعد ذلك بسنوات قليلة ،،

يفعل كل ذلك (بقدرات فردية متفاوتة بالطبع) حتى قبل أن يدخل الجامعة ليبدأ تعلم العلوم الطبيعية إن كان سيفعل ، ثم يفهمها و يتقنها و يربطها ليصل بعد عقد أو إثنين لفهم فلسفتها.

***********************


* من كل ما سبق : علم الإدارة و السياسة و القيادة و التكتيك و الإستيراتيجية:

1- ليست حكراً على دارسيها

2- ليست حكراً على ممارسيها

3- التفاوت في إجادتها تفاوت أكثره حسب قوة العقل في جمع الخبرات الحياتية السابقة و توظيفها ، و أقله حسب ما إكتُسب من خبرة الممارسة أو الإطلاع على التجارب السابقة.


- و عليه فإن عجوزاً أمياً ذو فطرة أخلاقية و تجارب جيدة ، أو  شاباً في الثلاثين بعقل جيد و خبرات متنوعة و متميزة قد يكون أقدر بشكل كبير على الإدارة و السياسة و التخطيط من كهل في الستين يحمل الدكتوراه في الهندسة بينما كل مؤهلاته الإنسانية في الحياة أنه كان يسير في فلك حزب أو مجموعة فكرية ما لأربعين سنة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق