الثلاثاء، 30 أبريل 2013

محركات الخير و الشر الستة،و ديناميكية الخير و الشر كضرورة لإستمرار الحياة،و عزائي للغرباء !





* العقول المرتعشة لا تصنع حضارات و لا تبدع ثقافات ،

- فهي تكتفي بأن "تجتر" الآمن من الأفكار القديمة ،
- ثم "تقتات" على ذلك الموروث الآسن أغلبه ،
- ثم تقدم لنفسها و للناس منتجاً هو بطبيعة الحال أفسد لأنه مجرد "إخراج" من أسن تغذت عليه !

* هذه العقول التي لا يحدوها إلا الخوف فهي :

- تخاف أن "تحاور" الآخر حتى لا تضطر لتصديقه لو بان صدق حجته ،
- و تخاف أن "تعرف" حتى لا تؤذيها مرارة الحقيقة أو هم الواقع ،
- و تخاف أن "تفهم" حتى لا تلزم بواجب في تغيير الوضع السيء !

* و العقول التي لا تتقن طريقة سوى الجرأة على تحطيم كل القديم فمنتجها غالباً يكون عنوانه الحمق كونه أقرب إلى التطرف المستمر !

- فمنهم من يحركه "حمق الحالم" الذي لا يعرف كيف يحقق حلمه ،
فيصبح منتجه في كثير من الأحيان مؤذٍ رغم صدق النوايا الجيدة !

- و منهم من يحركه "تهرب الرافض" لأي إلتزام بترك رغبة أو دفع ثمن منفعة ،
فيجد لهواه مبرراً تارة بإسم الحريات المطلقة ، و تارة بإسم كسر التكلسات القديمة الفاسدة !

- و منهم من تحركه "المطامع الشخصية" مرة من أجل منفعة يقدمها له من حرضه على خلخلة المجتمع لمصلحة يبتغيها ،
و مرة من أجل إقتناص مجد شخصي غير مستحق من مجرد لفت نظر الناس إلى أفعاله الشاذة !


* و لو عكست المحركات الستة "السيئة" السابقة لنتج لك دوافع ست أخرى "جيدة" :
جرأة الباحث عن الحقيقة ، و تفان طالب العلم ، و جلد المصلح ، و إقدام المجدد ، و إلتزام المؤمن ، و تجرد المفكر .


* و الإنسان لا تكون نفسه أبداً مكونة من عنصر واحد من تلك المحركات و الدوافع ،
بل هي خليط بين كل ذلك ، خليط من الخير و من الشرور بتنويعاتهما ،
لكن الأمر مرده إلى "الصفة السائدة" و "القيمة الحادية" لكل شخص و هي التي تحدد شكل نفسيته و إتجاه عمله .

* فإذا أحسست بغربة بين كل هؤلاء - رغم حماستك للإصلاح و غزارة جهدك في سبيله - و شعرت بإختلاف عنهم جميعاً فلا تجزع و تستشعر أنك أنت المخطىء،
فسنة الكون أن تكون تلك هي الأغلبية و أنت الأقلية ،
أنت المجدد و المناضل الذي تحتمل السخف و القمع ، و هم المستفيدون ناتج معاناتك !
هؤلاء هم "وقود الحياة" لذا فهم كثير ، تذكر أن العربة قد تحرق ملايين ليترات الوقود بينما يكفيها "مقود" واحد طول عمرها !


* و الحياة لا يلزمها الجيد فقط ،
لأنه لولا الشر ما كنا عرفنا أن الخير خير ، و لا كنا سعينا إليه كقيمة تستحق الكفاح ،
و لو عدمت الدنيا نوايا الهوى الفردي أو حتى الأذى و الشرور لما وصنا إلى نصف ما ادركناه من علوم و رفاهة مترتبة عليها !
و الله يدفع الناس بعضهم ببعض ، خيرهم بشرهم حتى يحفظ لهذا الحياة "ديناميكيتها" التي تضمن لها الإعمار و الإستمرار ، و تمنع عنها الركود و بالتالي الفساد .


* فإسع للخير ما إستطعت ، و قاوم شرور نفسك و غيرك ما أمكنك ،
لكن لا تجعل وجود الشر يحبطك ، فهو موجود لحكمة قدرها خالقه و خالقك ،
و إعلم أن حسابك ليس بكم ما حصلت و أنتجت ، و إنما يكون على جودة النية و إحسان السعي ،
و إعلم أن الدنيا دار عمل لا دار جزاء ، فلا تطمئنك النعمة و لا تجزع لزوالها .

* إعلم يا ولدي أن الكنز في الرحلة !




الأحد، 28 أبريل 2013

"التوعية"تلك الكلمة الرنانة الزائفة التي يتشدق بها الفاهم والجاهل على السواء،فالأول يقولها"كسلاً"والثاني "يردد" كما يملي عليه ضعف عقله








التوعية هي أكثر أفكار الثورة فكسنةً و ألشاً :)
ملحقناش نعمل ثورة فكرية،
فعملنا ثورة سياسية وبدأنا نوعي بعدها !!

#لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله !!

_______________________


* "الإحتياج إلى التوعية" هو وهم كبير يتشدق به الجميع ،، الفاهم و نصف الفاهم و حتى المردداتية !!

- إنه "وهم مصنوع و مستورد" من الوعي الجمعي المصنوع بخليط "إملاءات إعلامية" مع "سخافات التفكير الجماعي" !!

- و مع ذلك يقدم "حل التوعية" على أنه "أقوى الحلول" لإنجاح الثورة مع أنه ليس حل من الأساس !! ليس حلاً لأسباب ثلاثة :

1- تصديرك للتوعية كحل يستدعي بالضرورة أن تكون أنت "واعياً" حتى تستطيع تنفيذ حلك بأن توعي أنت غيرك ،،

لكن من قال أن ما تحمله أنت هو الصحيح المطلق لدرجة ليس فقط تعطيك الحق في "طرحه" للرأي العام بل تبيح لك أن "تلقنه" للآخرين من خلال تلك التوعية المزعومة ؟!

2- المستمرون اليوم في الثورة على الظلم في مجتمعنا لا يمتلكون من أدوات الإعلام و التواصل الجماهيري معشار ما يملكه عدويهم : النظام الحالي و النظام السابق ،

و التوعية من خلال طريق غير الإعلام تحتاج اعداداً جبارة بينما الثوار أقلية و أصلاً لا قواه البشرية مشتتة لعدم التوحد في كيان ناظم ،

أليس بعد نقطتي الضعف هاتين يكون من الغباء المهول أن أصمم بنفسي معركة بحيث يجب أن يستخدم فيها أسلحة كلها عند أعدائي و ليس عندي منها شيء ؟!   

3- يعلمنا التاريخ ، و المنطق ، و حتى الواقع الحالي أن الثورات تصنعها أقلية ثائرة توجه غضبها نحو أقلية حاكمة ،

بينما ينتظر باقي أغلبية الشعب متفرجين ليعرفوا من إنتصر فيدعموه بشكل تلقائي ، إلا إذا جوعهم فسيثورون هم بعدها بدورهم على المنتصر ،

فلماذا الرهان على فئة يكاد يقسم العلم و المنطق و التاريخ أنها غير مهمة إلا في ثورات الجياع ؟!

* إن كان الأمر كذلك ، فما سبب تفانى الجميع تقريباً - و هم يتصنعون إدراك منتهى الحكمة - في تصدير "حل التوعية" ، بينما يعي معظمهم أن الأولى هو التركيز في "تنظيم" و "تثقيف" و "تحميس" الثوار أنفسهم ، و في "التخطيط" و "الدعم" و "التسويق" لهذا الكيان و أفكاره ؟

- الإجابة ببساطة هي الكسل !!

- نعم ،، فتصديرك لحل "هلامي المعنى" ، "مستحيل التطبيق" ، "منعدم إمكانية القياس و التقييم" يجعلك بالضرورة غير ملتزم أخلاقياً أمام الآخرين بشيء محدد !!

بينما إلتزامك بآليات واضحة و مقننة (كالنتظيم و التثقيف و التحميس و التخطيط و الدعم و التسويق) سوف يجعلك - إن أردت أن تظهر بصورة المناضل - مطالباً بجهود محددة و ملزمة ،،
و هذا أمر لا يحبه أبناء شعب كسول ، محب للجهل ، أناني الطبع ، و مدعٍ لما ليس فيه كركيزة أساسية في الشخصية العربية عامة و المصرية خاصة !!

(إنت مش عارف إنت بتكلم مين؟) !!


* نسألك الستر من عندك يا ستار ، و النصر بفضلك لا بعدلك يا رؤوف يا رحيم !!

_______________________

* في الثورات الناجحة تسبق الثورة "الفكرية" الثورة "السياسية" ،

- هذا لم يحدث في حالة الربيع العربي التي أحدثها الشباب ، لذا لا تجد تقارباً فكرياً و لا منهجياً و لا حتى توافقاً أخلاقياً بين فصائل الثورة !
- بل حتى إن الهدف المشترك بينهم لا يعدوا ثلاث كلمات (عيش ، حرية ، عدالة إجتماعية) لكل منهم  فهمه خاص لها،
- و من يمتلك لها آلية تنفيذ - و هم قلة - لا يوجد بين أطروحاتهم تقريباً أي رابط أيديولوجي أو تكتيكي  !
- و خليط الأنانية و الغرور الناتجين من إنعدام ثقافة روح الفريق و تقدير الذات و الآخرين أدوا جميعاً إلى ثبات معظم فصائل الثوار على قناعات ربما يعرفون أنها سخافات لكنهم لا يبالون بتغييرها فهي ما تجعلهم متميزين و مهمين !!

* و رغم كل ذلك فجميع الثوار تقريباً اليوم يفترضون إفتراضاً خاطئاً ،
ثم يبنون عليه إستيراتيجية رومانسية ،
فتنتج في النهاية خطة مستحيلة التطبيق !

- يفترضون أنهم "واعون" ،،
و هذا غير حقيقي بالمرة ، فالتجريف الفكري و الأخلاقي و العلمي و السياسي الذي طال الشعب كله لم يسلم منه الثوار ،
ربما يتميزون في الجانب الأخلاقي ، لكنهم يبقون عناصر لا تختلف كثيراً عن خامة الشعب الذي يفترض بهم أن "يوعوه" !

- ثم يبنون إستيراتيجية على ذلك الإفتراض الخاطىء تقوم على أن "التوعية هي الحل" ،
و ينسون لرومانسيتهم - حتى لو صح إفتراضهم لإمتلاكهم "الوعي" الكافي - أن مواردهم البشرية "عددياً" ، و وسائلهم الإعلامية و التواصلية لا تساوي معشار موارد الطرف الآخر الذي يقاومونه !
و بالتالي فهم مهزومون في هذه اللعبة "التوعية" بالتأكيد ، تكريس الثورة من خلال التوعية لهو بديل غير ممكن بالمرة مع سلطة تحتكر كل أدوات السيطرة : المال ، و الإعلام ، و التشريع ، و القضاء ، و القمع ، و التموين ، و العلاقات الخارجية ، و حتى منابر المساجد في نموذجنا الجديد من الإستبداد !!

* إن السيطرة على أي حراك ثوري لتأليب الشعب أمر لا يحتاج إلى جهد عبقري من أي كيان يمتلك أدوات السيطرة تلك منفرداً ،،
هذه الأدوات تمكنه ببساطة من حرق نبتة أي ثورة بأساليب تقليدية و قديمة و مع ذلك فعالة و يعرفها أي "صول" في المخابرات !

- من فضلك لا تقل لي أن مبارك كان يملك كل ذلك و فشل في وئد الثورة ،،
مبارك فشل في وئد الثورة عندما إنشق جناحي حكمه (جيش مع مخابرات) ضد (جمال و سوزان و الداخلية و رؤوس الأموال) ،

- و رغم فشله في وئد الثورة إلا أن نظامه ما زال يحكم !
الناس لم تتقبل بعد فكرة الثورة على "الدولة" القديمة بكل عناصرها و إكتفت بإزالة شكلية لشخوص رأس النظام ،
و لذلك أسباب متشابكة منها الطبيعة الزراعية المسالمة ، و الفكر الأبوي للمجتمع ، و الأهم - في رأيي - هو عدم سبق الثورة الفكرية للثورة السياسية التي أحدثها الشباب ،
فأصبح الثائر لا يفهم ما معنى فكر و فكرة الثورة لكن يحركه كره القمع و الفقر ،
و أصبح كاره الثورة لا يعرف هل يكره فكر الثورة نفسه ، أم يكره شخوصها ، أم يكره نتائجها !!


* الحل هو صناعة ثورة فكرية ،
- يليها صنع نخب ثورية شبابية حقيقة متقاربة الرؤية و التوجه تحت قيادات فكرية و تنفيذية كفؤة و متجانسة،
- ثم تصدر هذه الثورة لخواص الشعب و عوامه أفكاراً واضحة المعنى جاهزة الآلية مقنعة الفائدة ،
- ثم تصنع أدوات القوة لذلك التوجه ،
- ثم يفرض بالوسيلة الأنسب في حينها ليصبح هو الطريق الوطني الجديد.

* لم يكن كافياً أن نعرف "المرفوض" فقط ،،
كان علينا صياغة "المطلوب" ،
و إقتراح "كيفية" تنفيذ ذلك المطلوب ،
ثم تصدير "من يمكنهم" إزالة المرفوض و إيجاد المطلوب !


* بعد كل ما سبق لا أستطيع أن أرى إختيار الثوار بإرادتهم لخوض معركة "التوعية" التي لا يعرفون تضاريس أرضهها بينما يحفظها خصمهم عن ظهر قلب ،
و إختيارهم لبداية تلك معركة بإستعمال أسلحة رديئة من نوع يملك خصمهم أحدثها كما يملك منظومة أسلحة دفاعية متطورة ضدها ،
إلا "كبدعة" عسكرية تستحق فيلماً كوميدياً لتوثيقها ،

و أرشح محمد سعد لبطولة ذلك الفيلم ليخرجه أكرم فريد و يسمونه :
"اللمبي التوعوي" أو "وعيني و أنا أديك عيني" !




************************
سلسلة مقالات نقد و تصحيح المسار الثوري و محاولة وضع الفكرة قبل الحركة و العقل قبل العاطفة


أحبائي الإصلاحيين:جهدكم يقتلنا!ألم يحن وقت إنتزاع الصك و تمزيقه بدلاً من تحسين شروط العبودية ؟!


("التوعية"تلك الكلمة الرنانة الزائفة التي يتشدق بها الفاهم والجاهل على السواء،فالأول يقولها"كسلاً"والثاني "يردد" كما يملي عليه ضعف عقله)

الإصلاحيون في ثورة كالراقصون في مأتم


"يخني"العمل الأهلي و"فخفخينا" الظهور و التأثير بلا كفاءة أو خبرة، هم أسباب"التلبك التطوعي"و"الإسهال الثوري"في"أمعاء الوطن"!


للمزيد حول موضوع التصحيح الثوري تفضلوا بمشاهدة الصورة التالية و المنشورات الموجودة في التعليقات عليها على فيسبوك :



________________________________
سلسلة مقالات الثورة الفكرية
مقال جامع لمعظم منتجي الفكري الشخصي يتم تجديده دورياً فتفضلوا بمراجعته أسبوعياً لو أحببتم  :